ياسين الخطيب العمري

85

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

عَلَّامُ الْغُيُوبِ * ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ . . . « 1 » الآية . فتعسا لهم ما أظلمهم وأعمى أبصارهم . ولهم من هذه الخرافات والكفريّات أشياء كثيرة ، فمنها أنّهم يقرءون في السّاعة الثّالثة من صلاتهم : يا والدة اللّه يا مريم العذراء افتحي لنا أبواب الرّحمة . وغير ذلك ممّا تنفر عنه الطّباع . ومن فضائحهم : أنّه ظهر لهم في الموصل دين جديد سنة ألف ومائة وثلاث وتسعين « 2 » أتت به البواتر من بلاد الفرنج ، ويسمّونه المسيحي ، وهو أراجيف من الأوّل ، وصارت غالب نصارى الموصل على ذلك الاعتقاد ، وجعلوا يلعنون من مات قبلهم من آبائهم وأمّهاتهم ، ويشهدون عليهم بالكفر ، فلعنهم اللّه وأخزاهم ، ولي فيهم قصيدة ذكرت فيها فضائحهم ، وقد ذكرتها في كتابي « الدّرّ المنتشر في أدباء القرن الثّالث عشر » . وذكر ابن الأثير ، أنّه اجتمعت البطارقة والمطارنة والأساقفة في مدينة القسطنطينية بمحضر من ملكهم قسطنطين ، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، واتّفقوا على هذه الكلمات اعتقادا ودعوة ؛ وهي قولهم : نؤمن باللّه الواحد الأب ، مالك كلّ شيء وصانع ما يرى وما لا يرى ، وبالابن الوحيد إيسوع المسيح ابن اللّه الواحد بكر الخلائق كلّها ، وليس بمصنوع . إله حقّ من إله حقّ ، من جوهر أبيه الّذي بيده أتقنت العوالم وكلّ شيء ، الّذي من أجلنا وأجل خلاصنا نزل من السّماء ، وتجسّد من روح القدس ، وولد من مريم البتول ، وصلب ودفن ثمّ قام في اليوم الثّالث وصعد إلى السّماء ، وجلس على يمين أبيه وهو مستعد للمجيء تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء ، ونؤمن بروح القدس الواحد روح الحقّ الّذي يخرج من أبيه وبمعموديّة واحدة ، ولغفران الخطايا ، وبالجماعة واحدة قدسيّة مسيحيّة « 3 » جاثليقية وبقيام أبداننا ، وبالحياة

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية - 116 : 117 . ( 2 ) في الأصل ( ثلاثة وتسعون ) . ( 3 ) في الأصل ( مسعية ) .